المحقق النراقي

97

مستند الشيعة

وإن تحقق فيها بناء على أمر بتقليد غيره ، فيجب الحكم بمقتضى ذلك البناء ، لأن فتوى الحاكم أيضا على صحة ذلك الأمر حينئذ وترتب الأثر عليه . فإذا تنازع شخصان في أخذ الحبوة مجانا أو بإزاء إرثه ابتداء قبل بنائهما فيها على تقليد مجتهد ، يجب على الحاكم المفتي بالأخذ مجانا الحكم به . ولو كان المتنازعان مقلدين لمجتهد يعطيها بإزاء الإرث فعملا بها في الواقعة ، وأخذ الكبير بإزاء إرثه بتقليد مجتهده وأعطاه سائر الورثة بإزائه أيضا بتقليده ، ثم تنازعا فيها بعد ذلك عند الحاكم المذكور ، يجب عليه الحكم بكونها بإزاء الإرث ، لا لأجل أنه فتواه مطلقا ، بل لأجل أنهما قلدا المجتهد الآخر وعملا به ، وانتقل المحبو بإزاء الإرث إلى المحبو له ، وما بإزائه إلى سائر الورثة ، وفتوى الحاكم أيضا على الانتقال المذكور بالتقليد المذكور ، وتوقف رفع حكم الانتقال إلى ناقل آخر ، فيحكم بمقتضى هذه الفتوى بأنها بإزاء الإرث . وكذا لو كان المتنازعان في الشفعة مقلدين لمن يرى الشفعة في الشركاء الثلاثة ، فلو تنازعا قبل بنائهما على أخذ الشفيع المشفوع بتقليد مجتهده ، وترافعا عند من لا يرى ثبوت الشفعة حينئذ ، يحكم ذلك بسقوط الشفعة . ولو بنيا الأمر على تقليد الأول ، وأخذ الشفيع المشفوع بتقليده ، ورضى به الشريك تقليدا له أيضا ، ثم تنازعا عند نافي الشفعة ، يجب عليه الحكم بكون المشفوع لآخذ الشفعة ، لأنه أخذه بتقليد من يقول بثبوتها وإعطاء الشريك الآخر أيضا بتقليده ، فصار المشفوع ملكا للشفيع بفتوى